الفعل التطوعي الواقع والمأمول !

كثيرة هي الجمعيات بشتى أساميها، وأنواعها في جزائرنا عامة، وفي أدرار على وجه الخصوص. وفي أرض الواقع تكاد تُعد على الأصابع. نعم تلك هي إحدى مشاكل العمل التطوعي، وأشدها فتكا في انهياره. أكتب هاته الأسطر وأنا على يقين أن غالبية الأفراد لا يعرفون حتى ما هو التطوع، وربما أنا واحد منهم. لما نضخ جمعيات جديدة والمجتمع في غنى عنها ؟ ما فائدة أن ننخرط في صفوف جمعيات لا نحضر أنشطتها ؟ لماذا ننظم أنشطة ونحرص على تصوير فعاليتها ؟
رادوتني عدة أسئلة في مخيلتي وأنا جالس على إحدى أرصفة ساحة الشهداء بأدرار، ولعل أهمها في نظري ما ذكر سالفا، سأجيب عنها في الأسطر التالية، سأجيب ليس لأنني أهل الاختصاص أو ما شابه ذلك، سأجيب وأنا على دراية بأنك أكثر مني علماً وثقافةً، فألتمس مسبقا منك العذر إن أخطأت في إجابتي.
إن أغلب جمعيات اليوم هي جمعيات للتعارف والتبرج وإظهار سلوكيات وتصرفات ليس لها صلة بتاتا بالعمل التطوعي أو حتى بالمجتمع الأدراري المحافظ، هي جمعيات قائمة على ثلاثة أشخاص أو أدنى يسعون لتلميع صورتهم أمام المجتمع على حساب جهود بقية الأعضاء لأغراض تعرفونها، لذلك لا تستغربوا من كثرة الجمعيات، بل انظروا إلى رؤوسائهم كيف هم؟ الكثير منهم يسعى لمنصب سياسي، أو للتباهي بأنه يملك جمعية. للتباهي بأنه يملك ختم عليه اسمه يضع في مختلف الوثائق، نعم للتباهي لا أكثر، إلا من رحم ربي.
أما بالنسبة لذهنيات وأفكار الأفراد، عند انضمامهم للجمعيات فهي متنوعة. هناك أفراد ينضمون بغرض المساعدة حقيقة، ولكن البيئة الداخلية الفاسدة للجمعية منها أنانية أعضائها، ستغير لاحقا عقليات الأفراد المنضمين حديثا. ونجد كذلك أفراد ينضمون بغرض الاسم والشهرة فقط لا غير وللأسف، وما أكثر هذا النوع في ولاية أدرار. أفراد لا يعرفون حتى الاسم الكامل للجمعية التي انضموا إليها، ولا يعرفون حتى أعضائها. همهم الوحيد التباهي بين أصدقائهم، عائلتهم، نعم التباهي لا غير.
السؤال الأخير الذي لفت انتباهي أيضا وشغل وقتا كثيرا وأنا أحاول تفسيره، لأنني أحبذ التصوير ولكن أكره التصوير عندما يشوبه الرياء، أكرهه لأنه هناك جمعيات هدفها جراء تصوير أنشطتها هو التصوير فقط، نعم صدقوني الكثير ممن يملكون الات التصوير لا يعرفون لماذا يقومون بذلك؟ وإذا كان لديك شك فأمسك هاتفك والتقط صورة وأخبرني لماذا قمت بالتصوير، سأتلقى رد من أحد أعضاء خلية التصوير يقول لي للتوثيق لا رياء، توثيق ماذا؟ هل لكي يرى الناس أنكم تعملون، ألا يكفيكم أن رب العباد يراكم، أم أنه لا يكفي، وأحبذ التصوير عندما يكون غرضه تحفيز الآخرين للتطوع للمساهم، لأجل تحريك الوجدان تجاه العمل الخيري، ولا تقل لي نعم هذا ما نهدف إليه، لأن هناك جمعيات في غنى عن الدعم المادي والبشري ومع ذلك تقوم بالتصوير، راجعوا أنفسكم.
جددوا نيتكم مع الله وعليكم بالإخلاص

شارك
اشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقييمات المضمنة
رؤية جميع التعليقات