الكتاتيب .. صمام أمان

لا يختلف اثنان على أن المدارس القرءانية والكتاتيب في هذا القطر التواتي كانت صمام أمان للمجتمع ومنجم قرءاني تخرج فيه كثير من الحفاظ ،ودور التربية الأولى يغرف فيها الأبناء الآداب ومكارم الأخلاق قبل أن يتعلموا مبادئ القراءة والكتابة ، فكانت بحق منارات إشراق عمَّ فضلها الآفاق وحصنت المجتمعات من رياح التغريب وأمواج الإنحلال الخلقي والإنحراف السلوكي.وما كان ليكون لها هذا الدور إلا بإخلاص القائمين عليها من مشائخ وأئمة ومدرسين وتشبعهم بالعلوم والقيم الحميدة إضافة إلى مرافقة أولياء الأمور لأبنائهم ومتابعتهم ومساندتهم للأئمة وثقتهم الكبيرة فيهم وتقديرهم واحترامهم، مع رغبة التلاميذ في التحصيل وحبهم لكتاب الله ونضجهم العقلي، فشكلت هاته الثلاثية تنسيقية أثمرت جيلا متعلما متخلقا حمل المشعل ومثَّل نفسه وأهله وبلده أينما حل وارتحل؛ واليوم تعاني أغلب هاته المدارس فراغا رهيبا وتشكوا هجرانا وقلة اهتمام وهذا راجع لعوامل كثيرة أبرزها كل ما هو عكس الثلاثية المذكورة ءانفاً، ويبقى غالبية المجتمع مكتوفي الأيدي أمام هذا الوضع الخطير والسرطان الديني الفتاك الذي لا شك بأن عواقبه ستكون وخيمة على المجتمع إن لم تلقى هاته الكتاتيب إلتفاتة من أهل المجال وأهل الفضل .فما حفظت البلدان إلا بحفاظ القرءان وطلبة العلم وعمار المساجد، فعلى الأولياء مراجعة الأمر وتقديم الأولويات والتفكر في مستقبل أبنائهم، وعلى الصغار معرفة ما ينفعهم والتزام ما يرفعهم ويزيدهم تقدماً في دينهم ودنياهم وما يواجهون به أفكار التغريبيين وسموم فاسدي العقيدة ، وعلى الأئمة ومدرسي القرءان أن يصححوا المسار ويبتعدوا عن الخلفيات والحساسيات وأن يلينوا الجانب ويخفضوا الجناح ويجعلوا نفع المجتمع الهدف الأسمى والغاية القصوى، وفق الله الجميع لخدمة كتابه ومنفعة المسلمين.

شارك
اشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقييمات المضمنة
رؤية جميع التعليقات