تمتلك موهبة الكتابة ؟ انضم إلى مدونينا في أقلام توات

الإطارات المحلية

إن ترقية الإطارات المحلية لتولي المناصب العليا في البلاد، كان ضمن الأولويات  التي طالب بها الكثير من المنصفين النزهاء بشدة، ليس عاطفة أو شفقة بل من باب العدل وتكافؤ الفرص، إذ أن  ولاية أدرار على غرار بعض ولاية الوطن، ظلت مغيبة من حيث المناصب النوعية ومراكز صناعة القرار، حتى مع توالي الحكومات والرؤساء بقيت كما هي في ظل، لامع العير ولا مع النفير، بل عبارة عن وعاء انتخابي تُستعطف من لَدُن المترشحين، الذين كانوا يَفِدون إلى الزوايا تبركا وكسبا للمودة والقبول، ناهيك عن ذكر الشيخ سيدي محمد بلكبير رحمه الله في كل محطة- وهو منهم براء- استغلالا منهم للاحترام والمحبة التي يُكنّها الساكنة للشيخ رحمه الله، وبعد مرور الاستحقاق الانتخابي يَضرب الذكر صفحا عن المنطقة لتبقى دار لقمان على حالها، ناهيك عن الزيارات السرية والجهرية التي كانوا يقوم بها عديد الوزراء والمسؤولين الكبار في الدولة إلى الولاية لحاجة لا يعلمها إلا الله، غير أننا لن نَفِد إلا النزر القليل منها وقد تكون شخصية محضة، والجدير بالذكر أن أدرار منذ الاستقلال ليوم الناس هذا لم تُتح الفرصة لأي من كفاءاتها لتولي حقيبة وزارية ولو منتدبة، حتى أنا منصب(الوالي) ظل شحيحا لعقود من الزمن، فمنذ ترقية السيد ساعد قوجيل واليا على الجلفة وسوق أهراس ثم سعيدة وورقلة  ليتقاعد بعدها  ويُستدعى مرة أخرى لتولي منصب سام في الدولة، بقيت كفاءة أدرار مغيبة لا يُلتفت لها بقصد أو بغير قصد، رغم وجود خريجي المدرسة الوطنية للإدارة المتمرسين، من يشهد لهم  القاصي والداني بالاجتهاد والكفاءة.

 

غير أنه بعد الحَراك المبارك وانتخاب رئيس جديد للجزائر، طرأت طفرة نوعية في معادلة الترقيات والمناصب السامية، وكُسر الاحتكار المتحيز لفئة دون أخرى، كما انخفضت ظاهرة  التزكية بالوصاية والموالاة والانتماء الحزبي، ففي ظرف سبعة أشهر، ثلاثة من أبناء أدرار  المخلصين تم تعينهم ولاّة، على كل من ولاية بسكرة وبرج بوعريرج وتبسة وبعدها ترقية خمسة من شباب أدرار إلى رؤساء دوائر دفعة واحدة من بينهم السيدة بن عبد الكريم نبيلة التي تعتبر أول امرأة في تاريخ منطقة تُعين في منصب كهذا،  ناهيك عن عديد المدراء التنفيذيين المحليين ممن حازوا ثقة رئيس الجمهورية نظير الخبرة والتجربة في مجالهم، ومازال الطموح قائما للوصول إلى ما هو أبعد من ذلك، لكن المهم هو القدرة على تحمل المسؤولية وإثبات الوجود بالعمل وخدمة المواطن الضعيف والإصلاح قدر المستطاع.

 

إن الغرض من هذا ليس فخرا ومراءً أو جهوية رعناءً، أو صراعا على المناصب والكراسي، ولكنه من باب وضع الرجل المناسب في مكان المناسب بلا إقصاء أو ازدراء أو تهميش، بل حتى أن النظرة الدونية للبعض منا وتأففه بـ ” الحقرة “، و” حنا مواطنين من الدرجة الثالثة “، والله غالب ” مافيهاش “، يجب التخلص منها بالتكوين واستغلال أول فرصة متاحة ودخول غمار التحدي، ولو من باب السياسة النزيهة ذات التوجه العام شريطة أن نكون في الموعد، وليس تمثيل ” الكوطة ” والرمزية و” الكوستيم “، إذ أن الميدان في الأخير هو المِحك والتاريخ يسجل ولا ينسى، وألاّ للإنســــــان إلا ما سعى.

 

 

شارك المقال ♥
الصورة الافتراضية
محمد مبروكي
كاتب مهتم بالشأن المحلي

اترك ردّاً