تمتلك موهبة الكتابة ؟ انضم إلى مدونينا في أقلام توات

المدرستين “الطاهرية والبلكبيرية” .. شجرتي علم توتيان أكليهما كل حين بإذن ربهما

إذا كان لأهل كل فن مدارس أو نظريات شهيرة أقامت أسسها ووضعت دعائمها كمدرستي البصرة والكوفة للنحويين، فإن للعلوم الشرعية في توات خاصة والجزائر عامة مدرستين عريقتين كان لهما الفضل الكبير في تنوير المجتمع وتحفيظ الأجيال كتاب الله وتفقيه الطلبة وتزويدهم بشتى العلوم والمعارف ليتخرج منهما طلبة حملوا لواء مشائخهم فانتشروا في شتى البقاع داخل الوطن وخارجه لينشروا ما أخذوه كابر عن كابر فكانوا بحق نجوما أضاؤوا سماء البلاد ، فأخرجوا الناس من ظلمات الجهل إلى نور العلم ، ومن ضلالات البدع والخرافات إلى العقيدة الصحيحة السليمة ، ومن الميوعة والتسيب والإنحراف إلى مكارم الأخلاق والآداب.
كيف لا يكون ذلك ومؤسسا هاتين المدرستين هما القطبين الربانيين والجبلين الأشمين والطودين الشامخين في العلم والأدب والكرم ، سيدي الشيخ الحاج محمد بلكبير ، وسيدي الشيخ مولاي أحمد الطاهري الذين رزقهما الله علما غزيرا في شتى المجالات والتخصصات كالفقه والنحو والتفسير والحديث وغيرها، وأدبا يغرق بسببه كل مجالس لهما في حبهما، مدرستيهما كخليتي نحل تعج بالطلبة والمحبين وعابري السبيل ، فهذا يسأل والآخر يتعلم ، وذاك وجد المأكل والمشرب، وأولئك جاؤوا لإصلاح ذات البين.
ليتخرج من هاتين المدرستين طلبة كثر هم الآن مشائخ كبار سائرين على نهج الشيخين ، فنذكر على سبيل المثال لا الحصر ، الشيخ سالم بن ابراهيم ، الشيخ سيد الحبيب، الشيخ الحاج الحسن الأنصاري، الشيخ محمد باي بلعالم، الشيخ الحاج أحمد المغيلي، الشيخ سيدي محمد الفقيه الرقاني، الشيخ الحاج محمد الدباغي ، الشيخ الحاح امحمد بن مالك، الشيخ مولاي عبد الله الطاهري، الشيخ الحاج عبد الكريم الدباغي، الشيخ الحاج عبد الرحمن حفصي، والقائمة طويلة.
فنسأل الله أن يرحم الشيخين الكريمين وأن يجازيهما خيرا على ما قدما للأمة الإسلامية، وأن يرحم كذلك من انتقل إلى جوار ربه من طلبتهما وأن يبارك في الأحياء منهم وأن يمدهم بالصحة والعافية والبركة في العمر وأن يحفظهم في حلهم وترحالهم ويعينهم على إكمال رسالتهم ومسيرتهم إنه ولي ذلك والقادر عليه.

شارك المقال ♥
الصورة الافتراضية
إلياس بلعالم

اترك ردّاً