تمتلك موهبة الكتابة ؟ انضم إلى مدونينا في أقلام توات

بقية القصة .. مهزلة مسابقات التعليم في الجزائر

أنا “الشكّامة” (مفشية السرّ)، أنا “القارية” الأنانية التي ترفض مشاركة علمها مع الآخرين، أنا الحسود التي لا تريد النجاح للآخرين، أنا التي “تلعبها عاقلة” القادمة من كوكب زمردة..من عالم المثل..من المدينة الفاضلة، أنا كلهم جميعا لسبب وحيد هو: “خلينا نكوبوا واش دخلك؟” (دعينا نغش مادخلك؟) موقف كهذا من شأنه أن ينبأ لنا بمستقبل التعليم في الجزائر، فماذا ننتظر من معلم المستقبل ومربي الأجيال الذي اختار الغش طريقاً ليصل إلى هذه المهنة الشريفة، هو لايراها شريفة على فكرة، فكل ما يهمه هو الامتيازات التي سيحصل عليها إن هو دخل سلك التعليم، كل ما يشغل باله هو ” الخلَيْصَة” (الراتب) وما أدراك ما الخليصة ! حسناً، لنكن واقعيين: من منّا لا يهمه المال ! خاصّة وأن أغلب المترشحين قد مضى على تخرجهم من الجامعة سنينا عددا (بعضهم 10 سنوات فما فوق) دون أن يحظوا بمنصب شغل ثابت ودخل رسميّ، ومنهم من أرهقت هذه المسابقات كاهله فهو يشارك في هذه وتلك كل عام لكن دون جدوى، حتى أصابه اليأس ، و”تملّح” منها على حدّ قول أحد المترشحين. لكن، هل هذه مبررات كافية حتى يلجأ المترشحين للغشّ لكي يحصلوا على هذا المنصب؟ وهل الغشّ أصلا سيوصلهم إلى هذا المنصب بأمان، دون أن يتم إقصاءهم من المسابقة، أو حتى طردهم من المنصب بعد تبين تدني مستواهم؟ للأسف، أغلبهم لا يفكر بهذا المنطق وهو يعمل بمبدأ “كلهم يفعلون ذلك..كلهم طلعوا بالغشّ، ومبعد؟!” بربكم، مالذي ننتظره من هؤلاء المعلمين؟ مالذي سيلقنونه لأبنائنا وهم “خاربينهم” منذ بدايتها؟ يعتبر التعليم عماد الحضارات، وهو الذي تعوّل عليه الأمم لتحقيق التنمية والازدهار، بدليل أن الباحث في تاريخ الحضارات والأمم المتقدمة، سيجد أن العامل المشترك من عوامل تقدم هذه الأمم هو “العلم” والاهتمام بالمعلمين والمتعلمين. إذن، فالمتأمل لحال وواقع التعليم في بلادنا سيجد أنه أحد العوامل الرئيسية الذي جعلنا نقبع في القاع كل هذه المدة، منظومة متردية من “ساسها لراسها “، وصراحة المشكل في الساس وليس في الراس، فأنا حقيقة أعذر بن غبريط ولن “أمسحها” فيها كما يفعل أغلبهم، وكأن التعليم عندنا كان ينافس التعليم الياباني أو الألماني قبل بن غبريط (خليكم واقعيين شوية) بن غبريط لن تستطيع أن تنتشل قطاع التعليم في الجزائر من الغرق وحدها، لن يرتفع مستوى التعليم دون أن تتكاتف الأيادي، بداءاً من المعلمين ومدراء المؤسسات ومدراء التربية وأولياء التلاميذ بل وحتى التلاميذ أنفسهم، والشيء الذي يجعلني أشير إلى هذا هو التواطؤ الذي لمسته من الأساتذة الحراس ومدير مركز الامتحان مع الغشاشين، لم يحرّك الحارسين ساكنا عندما بدأ المترشحين في عملية الغشّ، بل كانوا يقدمون لهم الأجوبة (التي كان أغلبها مغلوطاً…مساكين) ولم يحرّك مدير المركز ساكنا كذلك عندما بلغه خبر وجود محاولات الغشّ ، بل كل ما فعله هو تغيير أحد الحارسين لسويعات، ثم سرعان ما عادت المياه لمجاريها وكأن شيئا لم يكن.. لم يعاقب لا المترشحين ولا الحارسين… ثم يمسحون تردي التعليم وتسريب مواضيع الامتحانات في بن غبريط، هل بن غبريط أخطبوط لتصل أذرعها إلى كل المراكز في أكثر من 48 ولاية “وتعسكم واحد واحد” يجب أن نمتلك حس المبادرة، والعمل تحت رقابة الضمير والمبادئ والأخلاق قبل رقابة القانون أو المسؤولين، أن تكون هناك روح للتحسين والتغيير للخروج من الحضيض، أن نفكر في مصلحة الوطن قبل مصلحتنا الشخصية. اقرأ، طالع، حسّن من مستواك، ذاكر للمسابقة والامتحان واعمل بجهدك وعرقك وعلمك وزادك، وانتظر التوفيق من الله قبل عباده… وإن لم تنجح هذه المرة ستنجح في اللاحقة فصاحب المبادئ وذو المستوى لن يخيب أبداً.

شارك المقال ♥
الصورة الافتراضية
أميرة عوماري
كاتبة

تعليق واحد

  1. إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم إذا أُريد بالتعليم في الجزائر أن يتغير حاله فعلى كل منا وكل شخص أن يعاتب ويعاذل نفسه بعدها يأتي اللوم وعقاب المتسببين

اترك ردّاً