تمتلك موهبة الكتابة ؟ انضم إلى مدونينا في أقلام توات

تُؤخذ الصحراء …سياحةً

تلعب السياحة دورا مهما في معادلة التنمية والحركة الاقتصادية الإستراتجية للدول والمدن، إذ نجد أنا معظم دول العالم تسعى جاهدة في هذا المجال الذي يوفر لها دَخلا وفيرا ومكسبا لا يقل عن عائدات المحروقات من ذهب أسود وغاز وقطن، والجزائر اليوم ذات البعد الإفريقي والمغاربي والمساحة المقدرة بــ2,381,741 كم²، الممتدة من الحدود الإفريقية جنوبا إلى الحدود المغربية والتونسية شرقا وغربا، ذات تنوع مناخي وجغرافي من جبال شامخات وبحار ذات أمواج  ومروج خضراء ذات فجاج، وصحراء على مد البصر، يُمكِّنها من تصدر قائمة الدول السياحية بامتياز لما حباها الله من خيرات، نزيد من خلاله للاقتصاد الريع الزائل اقتصادا حيويا يَضُجّ بالحياة والديمومة.
وفي جنوبنا الكبير أو المنطقة الصفراء كما يظهر في الخارطة عندنا، هذا الفضاء الرملي والحجري الرحب، لو سُوّق له إعلاميا وثقافيا وجغرافيا لصار قِبلة لسياح العالم، ومثالا لاحصرا مدينة أدرار بأقليمها (توات_قورارة_تيدكلت) التي تعدل مساحتها دولا أروبية مثل فرنسا وبلجيكا، لو استثمرت سياحيا ورصد لها غلاف مالي مع خطة استراتيجة ورؤية ذكية وآلة تنفيذ تدرك حجم هذه المسؤولية، لأصبحت هلالا خصيبا نظير حجم الزخم الثراتي والطبوع المادية واللامادية ومخطوطات  وحِرَف وفقارات وقصور  وعادات وتقاليد لاتحصى تخبر الزائر عن مدى التنوع الثقافي والحضاري المكنون خلف الطين الأحمر والأقواس التي ترحب بالضيف قبل البشر، غير أن صناع القرار رغم علمهم بما تحوية الجزائر عامة والجنوب خاصة من مؤهلات طبيعية للنهضة بالسياحة محليا ودوليا، إلا أنهم يولّون الأدبار لهذه الثروة المظلومة الضائعة بين البسط والتقتير، والتذبذب حينا والارتجال الأعمى حينا آخر، وأكبر دليل وزارة السياحة التي تطل علينا كل عام بوجه جديد ورجل جديد بين منتدب ومُرسم لايعرف الاستقرار، وكلما دخلت أمة لعنة أختها، ناهيك عن ميزانية شحيحة لا تلبي حاجيات هذا القطاع الحساس، يحدث هذا على مرأى ومسمع الخبراء والمتخصصين وكذا الملتقيات الدولية والوطنية التي مافتأت تندد بالالتفات للجانب السياحي ليكون بديلا للمحروقات التي بدأ سعرها يتهاوى في السوق العالمية، لكن للأسف لا حياة لمن تنادي مادام أن الإرادة السياسية للنهوض بالسياحة في الجزائر مازالت بئرا معطلة، بَيد أن دول الجوار مثل تونس والمغرب أدركوا هذا جيدا وسخروا له كل المقومات والدعائم ماجعل عُملاتهم في انتعاش، عكس الدينار الجزائري الذي يرتفع إلى الهاوية مع سبق الإصرار والترصد.
والقاطن في الجنوب عموما وأدرار خصوصا بشساعتها يدرك تماما أن واقع السياحة فيها الداخلية أو الخارجية، لن تقوم له قائمة إلا بسكة حديدية تقطع الفلاة وتشق طريقها بين الدوائر والبلديات والقصور ليسهل التنقل بين أقاليمها التي لا تقل المسافة بين الواحدة منها عن 100كلم، ويأتي بعد ذلك الدور على الخطوط الجوية، إذ أن مبلغ السفر جوا بين أدرار والجزائر يكلفك مبلغ 20 ألف دينار جزائري ذهابا وإيابا، مبلغ يقارب رحلة جوية من الجزائر العاصمة إلى فرنسا، أما برّاً فقليل من يتحملون مسافة 1500كلم في الحافلة لما فيها من المشقة والتعب واسأل بذاك خبيرا، وبعدها نريد من السياحة أن تزدهر وتؤتي أُكُلها، أضف إلى هذا البُنى التحتية الهشة وقلة المرافق والفنادق، وذات ملتقى سمعت رئيسه يقول لقد دعونا لملتقانا هذه عدة شخصية دولية من اليابان، إلا إن قلة الفنادق حال دون حضورهم،  ناهيك عن التسويق الإعلامي السطحي المبتذل، الذي لا يلج إلى العمق ولاينقل الصورة الحقيقة،  ويلخص أدرار في الفلكور  وأهليل الذي صُنف عالميا مع أحترامنا لهذا الموروث الثقافي الشعبي الذي يؤرخ لحقبة من تاريخ المنطقة، لكنها أكبر من ذلك من خلال الإشعاع الحضاري والديني الذي تشهد له القصور العتيقة والمساجد الأثرية وغيرها ، كما أن غياب الثقافة السياحية في الجزائر قاطبة ظاهر للعام والخاص. وقبل أشهر عُقد بجامعة أدرار ملتقى دولي حول الاستثمار في السياحة الصحراوية، الذي حضره خبراء وباحثون من مختلف دول العالم،  حيث استغرب أحد المتدخلين الأجانب من بلد مثل الجزائر الأكبر مساحة في قارة إفريقيا يمتلك كل المؤهلات والإمكانيات والتاريخ ليصير رقما صعبا في دنيا السياحة العالمية، إلا أن العكس هو الواقع، حينها تذكرت ما قاله أحد المسئولين المحليين في افتتاح هذا الملتقى، حيث قال: نحن نمتلك المال والعقار والأفكار تجعلنا نحدث ثورة سياحية صحراوية سيما في أدرار، لكن مع كل هذا لم نفلح، فأرجوكم أخبرونا عن الخلل ونحن مستعدين لتقديم كل  أشكال الدعم المادي والمعنوي للمستثمرين في ميدان سياحة، ما إن أتمّ هذه الجملة سفق له الجميع بحرارة، فأجبته في نفسي، إن السائل عنها أعلم بها من المسؤول عليها، وتوضيح الواضحات من المفضحات.

مبروكي محمد

شارك المقال ♥
الصورة الافتراضية
محمد مبروكي
كاتب مهتم بالشأن المحلي

اترك ردّاً